رسولى حبيب عمرى ( ( صلى الله عليه وسلم ) )

((اهداء: الى ابى وامى اللهم اسمعهم اطيب النداء يوم التناد) )

ارجو عند قراءه الموضوعات المطروحه قراءه الردود عليها فهى تحمل موضوعات لاتقل اهميه عن الموضوع الاصلى
ارجو من الاعضاء عدم وضع اى روابط بالمنتدى
ارجو من الاعضاء الا تحتوى موضوعاتهم على اى امور تتعلق بالسياسه او النزعات الدينيه المتطرفه

    حب القرآن

    شاطر
    avatar
    essam13548
    عضو فعال
    عضو فعال

    رقم العضويه : 23
    عدد المساهمات : 210
    نقاط : 27815
    تاريخ التسجيل : 24/04/2010

    c حب القرآن

    مُساهمة من طرف essam13548 في الأربعاء أغسطس 25, 2010 4:16 pm


    حب القرآن


    من المعلوم أن القلب إذا أحب شيئًا تعلق به، واشتاق إليه، وشغف به، وانقطع عما سواه ... والقلب إذا أحب القرآن تلذذ بقراءته، واجتمع على فهمه ووعيه فيحصل بذلك التدبر المكين، والفهم العميق .. وبالعكس إذا لم يوجد الحب فإن إقبال القلب على القرآن يكون صعبًا، وانقياده إليه يكون شاقًا لا يحصل إلا بمجاهدة ومغالبة .. وعليه فتحصيل حب القرآن من أنفع الأسباب لحصول أقوى وأعلى مستويات التدبر.
    والواقع يشهد لصحة ذلك، فإننا مثلاً نجد أن الطالب الذي لديه حماس ورغبة وحب لدراسته يستوعب ما يقال له بسرعة فائقة وبقوة، وينهي متطلباته وواجباته في وقت وجيز .. بينما الآخر لا يكاد يعي ما يقال له إلا بتكرار وإعادة، وتجده يذهب معظم وقته ولم ينجز شيئًا من واجباته .
    واعلم أن القلب هو آلة الفهم والعقل والإدراك .. كما في قوله تعالى {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}[الحج: 46]
    وأن القلب بيد الله وحده لا شريك له .. يفتحه متى شاء ويغلقه متى شاء، بحكمته وعلمه سبحانه.
    يقول تعالى {.. وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}[الأنفال: 24].. فليست العبرة بالطريقة والكيفية التي تحاول فهم القرآن بها؛ بل الفتح من الله وحده، وما يحصل لك من التدبُّر فهو نعمة عظيمة من الله تعالى تستوجب الشكر لا الفخر .. فمتى أعطاك الله فهم القرآن، وفتح لك معانيه، فاحمد الله تعالى واسأله المزيد، وانسب هذه النعمة إليه وحده، واعترف بها ظاهرًا وباطنًا
    .

    وينبغي لكل مسلم أن يسأل نفسه هذا السؤال: هل أنا أحب القرآن؟
    إن بعض المسلمين لو سُئِل هل تحب القرآن؟، يجيب: نعم أحب القرآن، وكيف لا أحبه ؟ .. لكن هل هو صادق في هذا الجواب؟!

    كيف يحب القرآن وهو لا يطيق الجلوس معه دقائق، بينما تراه يجلس الساعات مع ما تهواه نفسه وتحبه من متع الحياة؟!!
    قال أبو عبيد : "لا يسأل عبد عن نفسه إلا بالقرآن فإن كان يحب القرآن فإنه يحب الله ورسوله"

    علامـــات حب القرآن ..
    اعرض هذه العلامات على قلبك، لتعلم إن كنت صادقًا في حبك للقرآن أم لا ..
    1) الفرح بلقائه.
    2) الجلوس معه أوقاتًا طويلة دون ملل.
    3) الشوق إليه متى بعد العهد عنه وحال دون ذلك بعض الموانع .. وتمني لقائه والتطلع إليه ومحاولة إزالة العقبات التي تحول دونه.

    هل تشتاق إلى لحظاتك مع مُصحفك؟ .. فمتى بعُدت وحالت بينك وبين القرآن موانع، هل تشعر بعطش وجوع واحتياج ماس لهذه الجلسة القرآنية التي تستشفي بها؟
    4) كثرة مشاورته والثقة بتوجيهاته والرجوع إليه فيما يشكل من أمور الحياة صغيرها وكبيرها.
    5) طاعته، أمرًا ونهيًا
    .

    فهل تنقاد وتخشع وتخضع لأوامر القرآن ونواهيه؟
    هذه أهم علامات حب القرآن وصحبته، فمتى وُجدت فإن الحب موجود، ومتى تخلفت فحب القرآن مفقود، ومتى تخلف شيء منها نقص حب القرآن بقدر ذلك التخلف .
    وينبغي أن نعترف بالتقصير إذا لم توجد فينا العلامات السابقة، ثم نسعى في التغيير ..

    كيـــف تُمكِن قلبك من حب القرآن؟
    لقد جعل الله عزَّ وجلَّ لذلك أسبابًا ووسائل، من سلكها وفِق، ومن تخلَّف عنها خُذِل ..
    الوسيلة الأولى: التوكُّل على الله تعالى والاستعانة به ..

    الدعاء بحب القرآن أمرٌ عظيم، من استُجيب له سَعِد في حياته سعادة لا يشقى بعدها أبدًا، ومن رزقه الله حب القرآن فقد رزقه الإيمان، وسهَّل له طريق الجنان، وما دام الأمر بهذه الأهمية فإننا لم نُترك فيه هملاً فقد بيَّنه الله ورسوله لنا أوضح بيان .. وهو في أربعة أمور:
    الأول: الفاتحة ..
    فقد تضمنت الفاتحة سؤال الهداية إلى الصراط المستقيم، وهو صراط الذين أنعم الله عليهم، ومن أهم نِعَم الله عليهم أن فتح لهم أبواب كتابه ويسر لهم العيش في رحابه ..

    فعندما تقرأ الفاتحة فأنت تدعو الله تعالى أن يرزقك حب كتابه العظيم؛ ليحصل لك بذلك الغوص في أعماقه والنجاة به في الحياة الدنيا والآخرة
    .
    الثاني: الاستعاذة ..
    فإن الشيطان قد قطع على نفسه العهد أن يقطع عليك طريق الوصول إلى القرآن الكريم الذي هو صراط الله المستقيم، وقد أمرنا الله أن نستعيذ من الشيطان في كل مرة نريد قراءة القرآن الكريم : {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ}[النحل: 98].
    الثالث: البسملة ..
    البسملة حقيقتها دعاء وتوسل إلى الله تعالى بثلاثة من أسمائه: الله، الرحمن، الرحيم .. ليمدك بالعون والبركة فيما أنت مقبل عليه، وما تريد أن تقوم به.
    الرابع: دعــــاء حب القرآن ..
    عن ابن مسعود : أن رسول الله قال"ما أصاب أحدًا قط همَّ ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض فيَّ حكمك، عدل فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسمٍ هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدًا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همِّي، إلا أذهب الله عزَّ وجلَّ همَّه وأبدله مكان حزنه فرحًا"
    قالوا: يا رسول الله ينبغي لنا أن نتعلم هؤلاء الكلمات؟، قال"أجل، ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن" [رواه أحمد والبزار وصححه الألباني، صحيح الترغيب والترهيب (1822)]

    ليس كل من قرأ القرآن قد وصل القرآن إلى روحه وقلبه ونفسه، بل الكثير منهم محرومون من ذلك .. قد توَّقف القرآن عند حناجرهم ولم يصل إلى قلوبهم ..
    والذي يدعو بهذا الدعاء فهو يسأل الله تعالى أن يزيل هذه العوائق ويفتح الطريق إلى القلب ليصل إليه نور القرآن وروحه .. فالحاجة المطلوبة في هذا الدعاء عظيمة يتوقف عليها سعادة الإنسان الأبدية؛ وهي أن يكون القرآن ربيع قلبه؛ أي الماء الذي يسقي قلبه فيحييه ويقويه بعد أن كان قاسيًا مريضًا، وكذلك الدعاء بأن يكون القرآن نور صدره، وما ظنكم بصدر دخله نور القرآن هل يبقى فيه شيء من القلق أو الهم أو المرض؟ .. وما ظنكم بقلب دخله روح القرآن كيف تكون قوته وثباته؟.

    فهذا الدعاء حاجتنا إليه أشد من حاجتنا للطعام والشراب والنفس، من استجيب له هذا الدعاء فقد حيزت له الدنيا بحذافيرها، ومن حُرِِمَ منه فقد فاته كل شيء وإن حصل كل ملذات الدنيا وشهواتها.
    فعلى كل مسلم أن يكرر هذا الدعاء كل يوم ثلاثًا، خمسًا، سبعًا، ويتحرى مواطن الإجابة، ويجتهد أن يكون سؤاله بصدق وتضرع وإلحاح وحرص شديد أن يجاب وأن يعطى.
    وعليه بالصبر والاستمرار حتى يستجاب له ويحصل على مطلوبه؛ عن أبي هريرة: عن النبي أنه قال "لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل"، قيل: يا رسول الله ما الاستعجال؟، قال "يقول: قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجيب لي، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء"[صحيح مسلم (2735)]
    ومن علامات استجابة هذا الدعاء .. أن يشرح صدرك لكثرة قراءته، وكثرة القيام به في الليل والنهار، وعندها عليك أن تحمد الله تعالى وتشكره على هذه النعمة العظيمة وتسأله دوامها وزيادتها.
    الوسيلة الثانية: القراءة عن عظمة القرآن ..

    فأكثر من القراءة عن عظمة وفضل القرآن مما ورد في القرآن والسنة، واقرأ باستمرار عن حال السلف مع القرآن وقصصهم في ذلك وأخبارهم، وأقوال السلف في تعظيمهم للقرآن وحبهم له .
    ومن الكتب المُقترحة في هذا الباب: كتاب (التبيان في آداب حملة القرآن) للإمام النووي، ومقدمة تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن)، و(عظمة القرآن الكريم) وهي رسالة دكتوراة.
    وينبغي أن نعلم أن عدم حبنا للقرآن، وعدم تعظيمنا له سببه الجهل بقيمته .. إن الكثير من المسلمين تعظيمه للقرآن تعظيم مجمل، فحد علمهم : أنه كتاب منزل من عند الله، تعبَّدنا بتلاوته في الصلاة، ونقرؤوه على المرضى للشفاء، أما العلم التفصيلي بعظمة القرآن ومكانته وما يحققه من نجاح للإنسان في هذه الحياة فهو محل جهل عند الكثيرين مما يجعلهم يزهدون فيه ويهجروه ويشتغلون بما هو أدنى منه!!

    ولو أُعلِن عن كتاب من يختبر فيه وينجح يمنح عشرة مليارات؛ فكيف يكون حرص الناس وتعلقهم بهذا الكتاب؟ وكيف يكون الطلب عليه، والاشتغال بمذاكرته ؟
    إن القرآن كتاب من ينجحْ فيه يمنحْ ملكًا لا حدود له ..
    ويرجى بإذن الله تعالى لمن طبق هذا البرنامج أن يرزقه الله حب القرآن وتعظيمه، الذي هو المفتاح الرئيس لتدبُّر القرآن وفهمه .. فإن هذا الكتاب العظيم سيزيد حبنا وتعظيمنا لله عزَّ وجلَّ، وبهذا نصل إلى مرتبة ودرجة أولياء الله المتقين، الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، الذين لو أقسم الواحد منهم على الله لأبره، وحقق له أمنيته.

    نسأل الله تعالى أن يرزقنا حب القرآن وأن يجعلنا من أهله،،

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة سبتمبر 22, 2017 3:24 pm